الشيخ محمد هادي معرفة
111
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
فتوى لأهل الترانسفال ، استنادا إلى فعلة الحبيب العجميّ « 1 » ، وسيأتي تفصيل ذلك مشروحا . * * * هذا ومن ناحية أخرى فإن الترجمة الحرفيّة ( تحت اللفظيّة ) تخون في التأدية ولا تفي بإفادة المعنى المراد في كثير من الأحيان ، إن لم تشوّه المعنى وتشوشه على أذهان القرّاء والمستمعين ، على ما سبق بعض الأمثلة على ذلك ، وسيأتي مزيد بيان . وعليه فقد صحّ القول : بأنّ الترجمة الحرفيّة تُذهب برواء الكلام ، فضلًا عن بلاغته الأُولى التي كانت من أهل دلائل الإعجاز في القرآن ، كما لم يصحّ إسناد الترجمة إلى صاحب الكلام الأوّل ، بعد تبديله إلى غيره لفظا وأسلوبا . وأخيرا فإنّها تخون في تأدية المراد في كثير من الأحيان ، الأمر الذي يحتّم ضرورة اجتنابها ، ولا سيّما في مثل القرآن العظيم . * * * الترجمة المعنويّة ( الحرّة ) أمّا الترجمة المعنويّة - الترجمة الحرّة غير المتقيّدة بنظام الأصل ، إن دعت ضرورة الإيفاء بالمعنى إلى مخالفة النظم - فهو أمر معقول ، وتختلف عن الترجمة الحرفيّة بوفائها بتمام المراد ، وإن كانت توافقها في الأمرين الأوّلين ( انتفاء دلائل الإعجاز والمميّزات اللفظيّة التي كانت في الأصل ، وعدم إجراء أحكام القرآن عليه ) أمّا الوفاء بالمعنى تماما فهو الأمر الذي يختصّ به هذا النوع من الترجمة الحرّة ، على شريطة الدقّة والإحاطة ، بتمام جهات المعنى المقصودة من الكلام . وصاحب هذا النوع من الترجمة إنّما يقوم بعمليّة إيفاء المعنى وبيان مقصود الكلام ، وهو نوع من الشرح والتفسير ، ولكن في قالب لفظيّ متناسب مع الأصل مهما أمكن ، فهو
--> ( 1 ) - . الأدلّة العلميّة على جواز ترجمة معاني القرآن ، لفريد وجدي ، ص 58 .